علي العارفي الپشي
86
البداية في توضيح الكفاية
للحكم ومتعلقا للاثبات والنفي على أقوال . قال قوم : بالجواز مطلقا . وقال قوم بالمنع مطلقا . وذهب ثالث إلى التفصيل فمنعه في المفرد وجوّزه في التثنية والجمع . وذهب رابع إلى تفصيل آخر فجوّزه في النفي ونفاه في الاثبات ، ولا بد هنا من بيان امرين : الأول : ان المراد من الانفراد والاستقلال ان لا يستعمل في القدر المشترك بين المعنيين وهو المسمى بعموم المجاز فإنه لا خلاف فيه ، مثل استعمال الامر في مطلق رجحان الفعل ، وكذا لا خلاف في استعماله في مجموع المعنيين منضمّا بحيث يكون كل واحد منهما جزء المعنى وهو المسمى بعموم الاشتراك ، فمحلّ الخلاف ان يستعمل لفظ واحد في اطلاق واحد في معنيين مستقلا ، بحيث يكون كل واحد منهما مرادا ومتعلقا للاثبات والنفي كما يستعمل في المعنى الواحد . والثاني : انه يمكن الجمع بينهما مثل الذهب والفضة للعين ، بخلاف الطهر والحيض من لفظ القرء لأنهما ضدان ، وكلّ ضدّين لا يجتمعان في موضع واحد ، فهما لا يجتمعان . عدم جواز الاستعمال في الأكثر : قوله : أظهرها عدم جواز الاستعمال في الأكثر عقلا وبيانه . . . الخ اختار المصنف عدم الجواز في الأكثر عقلا . بيانه ان حقيقة الاستعمال ليست مجرد جعل اللفظ علامة للمعنى حتى يكون اللفظ الواحد علامة لمعنيين من باب وحدة العلامة وتعدد ذي العلامة حتى يكون الاستعمال على هذا الطريق جائزا ، بل حقيقته جعل اللفظ طريقا إلى المعنى وجعله عنوانا له ، ولذا لا يفهم المخاطب الا معنى اللفظ ، واللفظ يكون ملغى في نظره ، ومن اجل هذا يسري حسن المعنى إلى اللفظ ، وقبحه اليه . فلا بد حينئذ من تصور المعنى ومن لحاظه ، ولا يمكن جعل هذا اللفظ طريقا لمعنى آخر ، إذ لا يصدر اللحاظان عن لاحظ واحد في آن واحد وفي استعمال فارد ، لان لحاظ اللفظ وجها للمعنى